الشيخ محمد الصادقي الطهراني

244

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

كجنس ، بل من حيث السعر ، ولأن الاختلاف في السعر هو في الأكثر في اختلاف الجنس ، فلذلك يمثل به أحياناً . فالرطب والتمر جنس واحد ولكنهما متفاضلان ، فلا تجوز المعاوضة بينهما على سواء كما في حديث الرسول صلى الله عليه وآله والصادق من آل الرسول صلى الله عليه وآله . « 1 » هذا ! فكذلك الأمر في كل رطب ويابس من جنس واحد كالعنب والزبيب « 2 » وكل فاكهة في حالتيها ، فضلًا عن فروع كل جنس بينها أنفسها وبينها وبين نفسه إذا كان هنا أو هناك تفاضل . والرواية القائلة أن « أصل الشعير من الحنطة » أو « إنما أصلهما واحد » غائلة بين روايات الربا ، فهي في نفسها لا يمكن التماشي معها ، حيث العلة فيها عليلة ، فلئن كان « أصل الشعير من الحنطة » له أصل كما يروى « 3 » فلتكن الضابطة إرجاع كل فرع إلى أبعد أصوله كبُعد الحنطة من الشعير ، فكل ثمرة مع أصل شجرتها كالكمثري مع خشبها ، وكل لبن مع أصل صاحبه ، وكما كل فروع الألبان مع أصولها ، أم وكل جوهرة ثمينة مع أصلها التراب بمواده ، كل هذه وتلك متجانسة متماثلة ! . إذاً - فمن يبدل منّاً من سمن بمن وزيادة من لبنه ، أو يبدل منّاً من الكمثري بمن وزيادة من حطبها أمّا شابه ، فقد أكل ربا وهو خاسرٌ عشرات الأضعاف ؟ . وأي ذنب لغير المكيل والموزون حتى تحل فيه الربا ، وأي ذنب لغير وحدة الأصل حتى

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 368 - أخرج مالك والشافعي وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن سعد بن أبي وقاص أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سئل عن إشتراء الرطب بالتمر ؟ فقال : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك . وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام « ولا يصلح التمر اليابس بالرطب من أجل أن التمر يابس والرُطَب رَطْبٌ فإذا يبس نقص » ( التهذيب 2 : 143 والاستبصار 3 : 93 ) ( 2 ) . فالرواية القائلة بتساويهما في البيع مرفوضة كموثقة سماعة قال : « سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن العنب‌بالزبيب ؟ قال : لا يصلح إلّا مثلًا بمثل ، قلت : الرطب والتمر ؟ قال : مثلًا بمثل » ( التهذيب 2 : 144 ) وخبر أبي الربيع عن أبي عبداللَّه عليه السلام ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلًا بمثل ؟ قال : لا بأس ، قال : فالبختج والعنب والعصير مثلًا بمثل ؟ قال : لا بأس ( التهذيب 2 : 144 والكافي 5 : 190 ) ( 3 ) . كما رواه الصدوق بإسناده أن علي بن أبي طالب عليه السلام سئل مما خلق اللَّه الشعير ؟ فقال : إن اللَّه تبارك‌وتعالى أمر آدم أن إزرع مما إخترت لنفسك وجاءه جبرئيل عليه السلام بقبضة من الحنطة فقبض آدم عليه السلام على قبضته وقبضت حوا على أخرى فقال آدم لحوا لا تزرعي أنت فلم تقبل أمر آدم فكلما زرع آدم جاءه حنطة وكلما زرعت حوا جاء شعيراً !